الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

58

تفسير روح البيان

كما لا بد لنفخ روح الحقيقة من تسوية الشريعة والطريقة فليحافظ ولذا قال النجم في تأويلاته ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ ) تسوية تصلح لنفخ الروح المضاف إلى الحضرة وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي النفخ اجراء الريح إلى تجويف جسم صلح لا مساكها والامتلاء بها وليس ثمة نفخ ولا منفوخ وانما هو تمثيل لإضافة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها اى فإذا أكملت استعداده وأفضت عليه ما يحيى به من الروح التي هي من امرى وإضافته إلى نفسه لشرفه وطهارته أو على سبيل التعظيم لان المضاف إلى العظيم عظيم كما في بيت اللّه وناقة اللّه وبهذا ظهر فساد ما ذهب اليه الحلولية من أن من تبعيضية فيكون الروح جزأ من اللّه تعالى وذلك أنه ليس للّه تعالى روح هذا الروح من اجزائه وانما روحه نفسه الرحماني . وأيضا ان كل ماله جزء فهو ممكن ومحدث واللّه تعالى منزه عنهما قال القاضي عياض رحمه اللّه في الشفاء من ادعى حلول الباري تعالى في أحد الاشخاص كان كافرا بإجماع المسلمين قال الراغب الروح اسم للنفس وذلك لكون النفس بعض الروح فهو كتسمية النوع باسم الجنس كتسمية الإنسان بالحيوان وجعل اسما للجزء الذي به تحصل الحياة والتحرك واستجلاب المنافع واستدفاع المضار وهو المذكور في قوله ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) وقوله ( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) وإضافته تعالى إلى نفسه إضافة ملك وتخصيصه بالإضافة تشريف له وتعظيم كقوله ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ) انتهى قال الامام الغزالي رحمه اللّه ان الروح روحان . حيواني وهي التي تسميها الأطباء المزاج وهي جسم لطيف بخارى معتدل سار في البدن الحامل لقواه من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم بالموت . وروح روحاني وهي التي يقال لها النفس الناطقة ويقال لها اللطيفة الربانية والعقل والقلب من الألفاظ الدالة على معنى واحد لها تعلق بقوى النفس الحيوانية وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن وتبقى بعد الموت يقول الفقير قال شيخى وسندى روح اللّه روحه في بعض تحريراته اعلم أن الروح من حيث جوهره وتجرده وكونه من عالم الأرواح المجردة مغاير للبدن متعلق به تعلق التدبير والتصرف قائم بذاته غير محتاج اليه في بقائه ودوامه ومن حيث إن البدن صورته ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة محتاج اليه غير منفك عنه بل سار فيه لا كسريان الحلول المشهور عند أهله بل كسريان الوجود المطلق الحق في جميع الموجودات فليس بينهما مغايرة من كل الوجوه بهذا الاعتبار ومن علم كيفية ظهور الحق في الأشياء وان الأشياء من أي وجه عينه ومن أي وجه عينه ومن أي وجه غيره يعلم كيفية ظهور الروح في البدن ومن أي وجه عينه ومن اى وجه غيره لان الروح رب بدنه فمن تحقق له حال الرب مع المربوب تحقق له ما ذكرنا وهو الهادي إلى العلم والفهم هذا كلامه قدس سره فاحفظه ودع عنك القيل والقال قال السمرقندي في بحر العلوم الظاهر أن هذا النفخ بغير وسط وسبب من ملك ويجوز ان يكون بوسط ملك نفخ فيه الروح باذنه كما صرح به النبي عليه السلام في خلق بني آدم بقوله ثم ( يرسل اللّه اليه ملكا فينفخ فيه الروح ) الحديث وفيه كلام انتهى يقول الفقير لا يجوز ذلك لان مقام التشريف يأبى عنه لا سيما وقد قال ( وَنَفَخْتُ فِيهِ )